السلام عليكم و رحمة الله


    التعريف بالمعلقات السبع

    شاطر

    zinolakamora

    عدد الرسائل : 9
    تاريخ التسجيل : 10/03/2009

    التعريف بالمعلقات السبع

    مُساهمة  zinolakamora في الثلاثاء مارس 10, 2009 9:56 am

    تعريف للمعلقات
    كان فيما اُثر من أشعارالعرب ، ونقل إلينا من تراثهم الأدبي الحافل بضع قصائد من مطوّلات الشعر العربي،وكانت من أدقّه معنى ، وأبعده خيالاً ، وأبرعه وزناً ، وأصدقه تصويراً للحياة،التي كان يعيشها العرب في عصرهم قبل الإسلام ، ولهذا كلّه ولغيره عدّها النقّادوالرواة قديماً قمّة الشعر العربي وقد سمّيت بالمطوّلات ، وأمّا تسميتها المشهورةفهي المعلّقات . نتناول نبذةً عنها وعن أصحابها وبعض الأوجه الفنّيةفيها :
    فالمعلّقات لغةً منالعِلْق : وهو المال الذي يكرم عليك ، تضنّ به ، تقول : هذا عِلْقُ مضنَّة . وماعليه علقةٌ إذا لم يكن عليه ثياب فيها خير، والعِلْقُ هو النفيسمن كلّ شيء ، وفي حديث حذيفة : «فما بال هؤلاءالّذين يسرقون أعلاقنا» أي نفائس أموالنا . والعَلَق هو كلّ ماعُلِّق .
    وأمّا المعنى الاصطلاحيفالمعلّقات : قصائد جاهليّة بلغ عددها السبع أو العشر ـ على قول ـ برزت فيها خصائصالشعر الجاهلي بوضوح ، حتّى عدّتأفضل ما بلغنا عن الجاهليّين من آثار أدبية4 .
    والناظر إلى المعنييناللغوي والاصطلاحي يجد العلاقة واضحة بينهما ، فهي قصائد نفيسة ذات قيمة كبيرة،بلغت الذّروة في اللغة ، وفي الخيال والفكر ، وفي الموسيقى وفي نضج التجربة،وأصالة التعبير ، ولم يصل الشعر العربي إلى ما وصل إليه في عصر المعلّقات من غزلامرئ القيس ، وحماس المهلهل ، وفخر ابن كلثوم ، إلاّ بعد أن مرّ بأدوار ومراحلإعداد وتكوين طويلة .
    وفي سبب تسميتهابالمعلّقات هناك أقوال منها :
    لأنّهم استحسنوها وكتبوهابماء الذهب وعلّقوها على الكعبة ، وهذا ما ذهب إليه ابن عبد ربّه في العقد الفريد،وابن رشيق وابن خلدون وغيرهم ، يقول صاحب العقد الفريد : « وقد بلغ من كلف العرب به )أي الشعر) وتفضيلها له أن عمدت إلى سبع قصائد تخيّرتها من الشعر القديم ، فكتبتهابماء الذهب في القباطي المدرجة ، وعلّقتها بين أستار الكعبة ، فمنه يقال : مذهّبةامرئ القيس ، ومذهّبة زهير ، والمذهّبات سبع ، وقد يقال : المعلّقات ، قال بعضالمحدّثين قصيدة له ويشبّهها ببعض هذه القصائد التي ذكرت :

    برزةٌ تذكَرُ في الحسـ ـنِ من الشعرالمعلّقْ
    كلّ حرف نـادر منـ ـها له وجـهٌ معشّ
    أو لأنّ المراد منهاالمسمّطات والمقلّدات ، فإنّ من جاء بعدهم من الشعراء قلّدهم في طريقتهم ، وهو رأيالدكتور شوقي ضيف وبعض آخر . أو أن الملكإذاما استحسنها أمر بتعليقها فيخزانته .
    هل علّقتعلى الكعبة؟
    سؤال طالما دار حوله الجدلوالبحث ، فبعض يثبت التعليق لهذه القصائد على ستار الكعبة ، ويدافع عنه ، بل ويسخّفأقوال معارضيه ، وبعض آخر ينكرالإثبات ، ويفنّد أدلّته ، فيما توقف آخرون فلم تقنعهم أدلّة الإثبات ولاأدلّة النفي ، ولم يعطوا رأياً في ذلك .
    المثبتونللتعليق وأدلّتهم :
    لقد وقف المثبتون موقفاًقويّاً ودافعوا بشكل أو بآخر عن موقفهم في صحّة التعليق ، فكتبُ التاريخ حفلت بنصوصعديدة تؤيّد صحّة التعليق ، ففي العقد الفريدذهب ابن عبد ربّه ومثله ابن رشيقوالسيوطيوياقوتالحموي وابن الكلبي وابن خلدون،وغيرهم إلى أنّ المعلّقات سمّيت بذلك; لأنّها كتبتفي القباطي بماء الذهب وعلّقت على أستار الكعبة،وذكر ابن الكلبي : أنّ أوّل ما علّق هو شعر امرئ القيس على ركن من أركان الكعبةأيّام الموسم حتّى نظر إليه ثمّ اُحدر ، فعلّقت الشعراء ذلكبعده .
    وأمّا الاُدباء المحدّثونفكان لهم دور في إثبات التعليق ، وعلى سبيل المثال نذكر منهم جرجي زيدان حيثيقول :
    » وإنّما استأنف إنكار ذلكبعض المستشرقين من الإفرنج ، ووافقهم بعض كتّابنا رغبة في الجديد من كلّ شيء ، وأيّغرابة في تعليقها وتعظيمها بعدما علمنا من تأثير الشعر في نفوس العرب؟! وأمّاالحجّة التي أراد النحّاس أن يضعّف بها القول فغير وجيهة ; لأنّه قال : إنّ حمّاداًلمّا رأى زهد الناس في الشعر جمع هذه السبع وحضّهم عليها وقال لهم : هذه هيالمشهورات، وبعد ذلك أيّد كلامه ومذهبهفي صحّة التعليق بما ذكره ابنالأنباري إذ يقول : وهو ـ أي حمّاد ـ الذي جمع السبع الطوال ، هكذا ذكره أبو جعفرالنحاس ، ولم يثبت ما ذكره الناس من أنّها كانت معلّقة على الكعبة .»
    وقد استفاد جرجي زيدان منعبارة ابن الأنباري : « ما ذكره الناس » ، فهو أي ابن الأنباري يتعجّب من مخالفةالنحاس لما ذكره الناس ، وهم الأكثرية من أنّها علقت فيالكعبة .
    النافونللتعليق :
    ولعلّ أوّلهم والذي يعدُّالمؤسّس لهذا المذهب ـ كما ذكرنا ـ هو أبو جعفر النحّاس ، حيث ذكر أنّ حمّاداًالراوية هو الذي جمع السبع الطوال ، ولم يثبت من أنّها كانت معلّقة على الكعبة،نقل ذلك عنه ابن الأنباري . فكانت هذه الفكرةأساساً لنفيالتعليق :
    كارل بروكلمان حيث ذكرأنّها من جمع حمّاد ، وقد سمّاها بالسموط والمعلّقات للدلالة على نفاسة ما اختاره،ورفض القول : إنّها سمّيت بالمعلّقات لتعليقها على الكعبة ، لأن هذا التعليل إنّمانشأ من التفسير الظاهر للتسمية وليس سبباً لها ، وهو ما يذهب إليه نولدكه .
    وعلى هذا سار الدكتور شوقيضيف مضيفاً إليه أنّه لا يوجد لدينا دليل مادّي على أنّ الجاهليين اتّخذوا الكتابةوسيلة لحفظ أشعارهم ، فالعربية كانت لغة مسموعة لا مكتوبة . ألا ترى شاعرهم حيثيقول :

    فلأهدينّ مع الرياح قصيدة منّي مغـلغلة إلىالقعقاعِ
    ترد المياه فـما تزال غريبةً في القوم بين تمثّلوسماعِ؟
    ودليله الآخر على نفيالتعليق هو أنّ القرآن الكريم ـ على قداسته ـ لم يجمع في مصحف واحد إلاّ بعد وفاةالرسول(صلى الله عليه وآله) (طبعاً هذا على مذهبه) ، وكذلك الحديث الشريف . لميدوّن إلاّ بعد مرور فترة طويلة من الزمان (لأسباب لا تخفى على من سبر كتب التأريخوأهمّها نهي الخليفة الثاني عن تدوينه) ومن باب أولى ألاّ تكتب القصائد السبع ولاتعلّق .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 11:01 pm